مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

33

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وبقصد التقرّب إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، لو وقع شيء منه لا بهذا الداعي بطل العمل برمّته . وهذا ممّا لا كلام فيه ، إنّما الكلام في أنّه إذا عدل عن النيّة القربية في أثناء العمل أو تردّد فيها ثمّ بنى على نيّته الأولى ، فهل يوجب ذلك بطلان العمل أم لا ؟ في المسألة تفصيل ، وهو أنّه قد يكون العدول عن نيّته بالعزم على عدم الإتيان بالعمل أو بالتردّد في ذلك موجباً لوقوع جزء من العمل من دون نيّة قربية ولا يمكن تداركه ، كما في الصوم ؛ لأنّ العدول عن النيّة أو التردّد في ذلك يوجب وقوع آن أو آنات منه من دون نيّة القربة ، ولا يمكن تداركه ، فيحكم بالفساد وبطلان العمل ؛ لعدم اشتمال بعض أجزاء العمل على النيّة . وقد يكون التردّد غير مستلزم لذلك ، أو أنّه إذا استلزم ذلك وصدرت بعض أجزاء العمل في حالة التردّد وعدم الجزم فهو قابل للتدارك ، كما في الوضوء ، فلو تردّد في أثناء الغسلتين أو المسحتين ، كما لو فرضنا أنّه قد غسل نصفاً من يده من دون نيّة مقرّبة ، ثمّ رجع عن ذلك إلى نيّته الأولى فلا مانع من أن يعيد غسل النصف من يده مع نيّة القربة ، وبذلك يحكم بصحة وضوئه إلّاإذا كان موجباً لفوات الموالاة المعتبرة في الوضوء فيحكم ببطلان وضوئه . وأمّا في الصلاة فلو تردّد في أثنائها ، فتارة يكون فيما إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة متردّداً أو عازماً على القطع فعندئذٍ يحكم ببطلان الصلاة ؛ لأنّ ما أتى به من الأجزاء الصلاتية عند العدول يكون زيادة عمدية مبطلة للصلاة ، وأخرى لم يأت بشيء من أجزاء الصلاة مع التردّد فالحكم بالبطلان في هذه الصورة يبتني على القول بأنّ الأكوان المتخلّلة بين أجزاء الصلاة جزء من الصلاة ، وحيث إنّ الظاهر أنّ الأكوان المتخلّلة خارجة عن أجزاء الصلاة فالظاهر عدم بطلان الصلاة بالعدول في تلك الأكوان « 1 » . والبحث في ذلك في محلّه . ( انظر : تردّد ، شكّ ، صلاة ، صوم ، وضوء )

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 484 - 485 .